الجمعة, 12 اكتوبر, 2007
سيّدتي الغالية
يطيب لي في هذه الليلة الدافئة من هذه الأيام المُباركة ونحن على مشارف الاحتفاء برحيل خمسة عشر ربيعاً كانت مزيجاً من الابتسام والدموع أن أتقدّم إليك راجياً منك وبكلّ امتنان أن تسمحي لي بمشاركة الطبيعة أهازيجها وأغنياتها ، فإليك اليوم سيّدتي وبكلّ فخر واعتزاز نرفع صفحات المجد عالياً كي تُدوّني عليها باسمك أسمى معاني الحب والسلام .
أميرتي الغالية
ها قد أقبل يوم ميلادك سريعا سريعاً وأقبلت مع هذا اليوم نفحات مُباركات من الإكبار والتقدير كانت مستورة خلف سنوات عمرك الذائبة هناك بين شعاعات القمر ورشقات النجوم وأثير الوجود اللامرئيّ ، وقد اكتست الطبيعة اليوم ثوبًا آخر لم نألفه من قبل إيذاناً بقدوم ميلاد الطهر والعفاف ، لقد حُقّ للقمر أن يتباهى بأثوابه المُخمليّة البيضاء ، وحُقّ للنجوم أن تزهو برقصاتها المتمايلة ، وحُقّ للكون أن يغدو أكثر هدوءاً وسلاماً .
سيّدتي الاميرة
في يوم ميلادك نفتقدك ، نفتقد الامان الداخليّ ذاك الذي كان تاجاً يُرصّع شعرك الأملس المُسافر في كلّ الدنيا، نفتقد أزهار الرياحين تلك التي كانت ترتشف من معين عينيك حوراً تزركش به نتوءات الجمال ، نفتقد ثلوج الغدير تلك التي كانت تؤول إلى خدودك الورديّة ساعة تقتبس منها رحيق شفافاً تُزيّن به حقول السنابل الغنّاءة ، نفتقد ضحكاتك الملائكيّة تلك التي كانت تُسكر الحيارى فإذا بهم من نشوة الحبّ يتمايلون .
مولاتي الحنونة
في يوم ميلادك نطوف الدنيا ونتساءل عن سرّك المخبوء في عتمة الليل الداكن ، نستفسر عن حال خمسين رجلاً مِمّن سِيقوا إليك وهم يلهثون وراء دفء رسمك ، نلتمس طريق آلاف من أولئك الذين لم تُتح لهم فرصة الظفر بنظرة منك تُحييهم مرّة أخرى ، ونسترق السمع لملايين الألسنة تلك التي لهجت بذكرك يوماً وتمنّت لو تسمعك شيئاً من فتات حروفها المستيقظة .
سيّدتي الأميرة
في يوم ميلادك لن ننساك ، ولن نتجاهل حالك ولن نختبئ تحت جرحك ، بل سنأخذ بيدك ونُسافر معك إلى حيث تُريدين ، فخذينا سيّدتي إلى عوالم أخرى ، اجعلينا نغترف من بحرك أسرار الحياة ، علّمينا سيّدتي كيف نعود أطفالاً من جديد ، وعلّمينا كيف يكون الحب وهو يتجاوز الحدود والوجود والكائنات ، أمسكي بأيدينا وأنت ترقصين هناك بين لآلئ النجوم بأثوابك الفضيّة النديّة وراقصينا على أنغام موسيقى الامل واجعلينا نعزف معك على قيثارة العشق أروع ما ابتدعته اليد البشريّة ، قرّبينا سيّدتي إليك واجعلينا نلتصق بك كي نُدرك معنى أن نكون بجانبك ، أسمعينا صوت أنفاسك وهي تتناثر في الأجواء ، وضمّينا بين أحضانك كي نعود إلى ذاكرة الياسمين .
أميرة الخيالات
في يوم ميلادك تجتاحني الأفكار وتسبقني الحروف ، فلا أدرك ماذا أكتب وعمّ أتحدّث ، والأغرب أنني لستُ أدري ماذا أهديك في يومك هذا ، أأههديك الندى وأنت أشهى وأندى ، أأهديك الرياحين وأنت من غرفت الرياحين من مائك ، أأهديك البحار وأنت من علّمت البحار كيف يغدو الماء صديقا ، أأهديك الأقمار وأنت من لقّنت الأقمار دروساً في الجمال ، أأهديك الدنيا ؟ وأنت من ألهمت الشعراء كيف يفهمون الدنيا .
سيّدتي الغالية
لا يسعني إلا أن أهديك الحياة كلّها مختصرة في كلمة أشكرك ، ولا يفوتني أن أتمنى لك ربيعا آخر تجدين فيه سعادتك وتُحققين فيه أغلى طموحاتك وتقتربين فيه ممّا تبتغين في الحياة .
سيّدتي الغالية ألف شكر لك وتحيّة من قمرك السارح هناك ووردة مُعطّرة تختصر الزمن مني إليك تستذكرينها في يوم ميلادك وأنت تُطفئين خمسة عشر شمعة غُرست في رحم الحياة فأنبتت سحراً وجمالاً ... نعم لقد أنبتت أميرتنا .

أضف تعليقا
أضف تعليقا <<الصفحة الرئيسية
من لبنان