الرأي الحر
خواطر وآراء في مسالك الحياة
نعم ... لقد كانت أمّي

        لمحتُها في تلك الساعة المتأخرة من هزيع الليل ، حينما ارتدى الجميع عباءة النوم وتلفّح بسكرات من النعاس الطويل ، وقد أوى القمر الفتيّ إلى ما تبقّى من النجوم المستيقظة علّه يجد سلوانا وأنسا بعدما فارقته أنظار العاشقين وسئمته دعوات السارحين في قبضته ، وحينما أرخى الظلام بثقله واستعدّ ليجمع أكواماً  من حبيباته السوداء المنتشرة على صفحة السماء.. وهناك كان لي موعد مع شيء ما عهدته قبلاً .

         كانت ترفع يديها بالدعاء وتُتمتم شفتاها بأسرار لا أعلمها ترفعها صلوات محمودة إلى بارئها .. اقتربت منها فإذا هي بلباسها الأبيض البراق .. صورة ملائكيّة في أوضح معانيها ..وقد تجلّى فيها محاسن الزمن وتماهى مع جسدها النحيل صورة وضّاءة ..رأيتها وقد بدت  أميرة ينضح وجهها بالنور ويعلو جبينها  قسمات من جمال أبديّ ما عرفته قبل ذلك .. كانت ككتاب من الأسرار تقرأه ولا تملّ نهايته .. نورانيّة في ابتسامتها الأخاذة  تحسبها وكأنها سليلة الملكات ، الناظر إليها يخالها بلقيس متربعة على عرش من الترف ، والمُحملق في عينيها يحسبها عشتار متباهية بحسنها .. قد عجزت أقلام الشعراء عن الولوج إلى أسرارها ، وقف أمامها المُحاربون  يُعلنون استسلامهم عن دكّ حصونها المنيعة . نعم لقد كانت أمي تُككلها هيبة رهيبة من الخشوع ، وإذا بعينيها تنظران إليّ تستبقان لهفتي إلى معانقتها ، فترتمي دموعها سخيّة على وجنتيها .. اقتربتُ منها أكثر وارتميت في حضنها الدافئ كوليد يتخبّط في سبيله فإذا بها تشدّني إليها وتداعب شعري الأملس كطفل ملّه الانتظار !

 

تمّت

 

 مهداة إلى فتاة أحبّت أمها كثيرا !

 



أضف تعليقا

اضيف في 31 اغسطس, 2007 06:21 م , من قبل aqsa83
من لبنان said:

جارنا الجديد أهلا بك في عالم جيران التدويني ...
ولا أخفيك أني تفاءلت خيرا بكتابتك ... كيف لا وقد بدأت صفحتك هذه بالحديث عن أطهر مخلوق في الحياة !!! عن هذا الملاك المتمثل بثوب إنسان !!!
أجل فأمهاتنا من أجلّ النعم التي أكرمنا الله بها !!!
ولقد استمتعت بهذه الصورة الخفية التي التقطتها للأمك في ليلتها تلك !!!إنها لوحة في غاية الجمال !!! صورة مشرقة تبرز لنا قلب الأم الحنون الذي يخفق رحمات وتجليات على فلذات كبدها !!!
صورة تبدي لنا مدى اهتمام الأم ببنيها !!! أجل فمهما كبر الأبناء يبقوا دوما أطفالا ضعافا في عيون أمهاتهم !!!
ومهما قدمت الأم لأبنائها من الرعاية التامة والاهتمام المميز ، يبقى جلّ اهتمامها أن تسعد أبناءها أكثر فأكثر ... أن تشعرهم بالدفء ،بالحنان ، بالرضا !!! فهي لا تشعر بالسعادة إلا إذا رأتها في عيون بنيها !!! لا تذوق الراحة إلا إذا لمستها بين أبنائها !!!

عموما معذرة على الاطالة ... ولكن موضوعك الشيق والمعبر ، أثار فيّ مشاعر الوفاء لأمي وكان ما كان !!!

حقا خاطرتك هذه ، قيمة في فكرتها وأسلوبها وعبارتها الرقراقة !
بوركتم ، ودمتم بالخير وللخير ، مع المزيد من الابداع !

اضيف في 01 سبتمبر, 2007 01:06 ص , من قبل ouraqsa
من ألمانيا said:

إنّه ليُسعدني في هذه اللحظة أن أنال هذه المنزلة الرفيعة والوسام الذي أعتدّ به من زميلتي ( وحي القلم ) ، وأشكرها على قلمها السيّال الهادئ هدوء البحر ، الناعم نعومة الأم ، المنسكب من قلب ما فتئ يعرف الحنين ، أشكرها على تشريفي بزيارتها المتألقة كنجوم اعتلت سدرة السماء ، وأتباها وبكلّ فخر أمام آلاف من زملائي ممّن لم يُتح لهم هذا المجال لانتقاص فرصة التعليق من زميلتي ، لذلك لا أشكّ البتّة بأنّني محظوظ .
كان بودّي أن أعلّق أكثر ولكن أدرك تماما أنّ المعنى الصادق قد لا يحتاج أحيانا إلى ألفاظ جامدة لتُقولبه من جديد . مجددا شكرا جزيلا زميلتي ( وحي القلم)

اضيف في 08 سبتمبر, 2007 11:50 ص , من قبل eshteyak
من فلسطين said:


لوالدتك وملائكيتها كل التقدير والاحترام ..

بكل تأكيد كلنا نفخر بأمهاتنا نرى فيهن الصورة المحببة الجميلة المقربة من النفس والروح ..

هي لنا طوال العمر لا نمل حبهاولا نخرج عن رضاها نأخذ منها أكثر ما نعطيها ..

وخاصة حينما تكون تلك السيدة البسيطة العفوية التي تلجأ دوما الى الله لتدعو لنا في السراء والضراء وتسهر الليالي من أجل رضا الله عنها وعنا ..

لكل الأمهات الصابرات المحتسبات كل التحية والتقدير وخاصة أمهات الشهداء والجرحى والأسرى والمبعدين والمغتربين .. هي من حملت الجرح والقهر على مدى العمر ..

شكرا لعطاءك الجميل الصادق وأدام الله كل أيامك بهجة وسرور ورضا ..

تقبل تحيات أختك اشتياق وجل احترامها وتقديرها وأهلا بك في جيران نجما ساطعا متلألئا بالعلم والعطاء ..



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية