
ربما هي من اللحظات القلائل التي تعتريني فيها هزّة لامتشاق القلم وبسطه على رقعة مُختصرة من الورق الأصمّ لأرسم على مساحتها الضقيّة ما يعتريني من مشاعر مترابطة قد انسلّت خلسة لتجد ضالّتها في أميرة خياليّة من أميرات القمر ، تلك الأميرة السارحة النائمة الهاجعة هناك خلف التلال ، الباسطة ذراعيها على اجنحة القمر ، الشاخصة أبصارها إلى المجهول . ولربما هي تشريفة أعتزّ بها أن تتوجّه أحرفي التائهة إلى من امتلك ناصية الكلمات فحرّفها وذيّلها وأعاد تركيبها كما يشتهي ، صدّقيني يا أميرة الخيالات الساكنة أنّني قد عجزت وللمرّة الثانية عن فكّ طلاسم كلماتك لا بل رفعت راية استسلامي من جديد لأعلن وعلى الملأ بأن شيفرتك السريّة في الكتابة قد أوقفتني مذهولا صاغرا أمام العبق التي ترشح به ، لا بل إنني قد عجزت عن صهر ذاك الصقيع المتراكم في لبّ فؤادك النديّ ، والحقيقة هنا أنّني وبكلّ تواضع أعترف بعجزي ثانية وثالثة وربما للمرّة المئة من أن أهتدي إلى ذلك السرّ الذي تقبع كلماتك الطاهرة خلفه ، لكأنّني قد عدت أتلعثم بالهجائيّة من جديد ، لكأنّني قد عدت أدراجي إلى ما لا تدركه حواسي ، لكأنّي أرفع هامتي مهولا بروعة بيانك وحسن سبكك وأصالة أفكارك ...








said:




من لبنان